صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
115
شرح أصول الكافي
الخليل حيث قال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ « 1 » : ودلت عليه بآياته ، كما صنع الكليم حيث قال : رب السماوات والأرض وما بينهما . وقوله : لا تستطيع عقول المتفكرين جحده ، الجملة في موضع الحال عن ضمير عليه لأنه بمنزلة المفعول لدلت ، ويحتمل الاستيناف اشعارا بأنها قاعدة كلية : لان من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن فلا مدفع لقدرته ، اى لا يستطيع عقول المتفكرين وضمائرهم ان يجحدوا إلهيته وان انكروها لسانا وجحدوها ظاهرا ، ولا يقدر من نظر إلى هذه الآيات والبدائع العجيبة وما فيهن من الترتيب الحكم والنظام الأتم وما بينهن من عجائب الأنواع وغرائب الأصناف ان يدفع قدرته ، ومن جحد إلهيته ودفع قدرته كنمرود وفرعون واشباههما ، فإنما فعل ذلك في ظاهر القول واللسان دون موافقة الضمير والجنان ، ولهذا لما ذكر موسى عليه السلام ذلك الجواب الحق الّذي لا يجوز غيره كما سنوضحه قالَ ( فرعون ) لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ؟ « 2 » وانما ذكر على سبيل التعجب من جواب موسى والانكار له في محضر الجمع ، يعنى انا اطلب منه الماهية وخصوصيته الحقيقية بايراد كلمة « ما » يجيبني « 3 » بالفاعلية والمؤثرية وهو الجواب برسم ناقص . وتمام الاشكال : ان تعريف الماهية بخواصها ولوازمها لا يفيد الوقوف على تلك الماهية ، وذلك إذا قلنا في الشيء انه الّذي يلزمه اللازم الفلاني فهذا المذكور اما ان يكون معرفا لمجرد كونه امرا ما يلزمه ذلك اللازم أو لخصوصية تلك الماهية التي عرضت له هذه الملزومية ، فالأول محال لان العلم بأنه امر ما يلزمه اللازم الفلاني جعلناه كاشفا ، فلو كان المكشوف هو هذا القدر يلزم تعريف الشيء بنفسه وكون الشيء كاشفا لنفسه وهو محال ، والثاني أيضا محال لان العلم بأنه امر ما يلزمه ذلك اللازم لا يفيد العلم بخصوصية تلك الماهية الملزومة لأنه لا يمتنع عنه العقل اشتراك الماهيات المختلفة في لوازم متساوية . فان قلت : هذا ينافي ما ذكرته قبيل هذا من أن تعريف المبادى الوجودية بآثارها و
--> ( 1 ) . البقرة / 258 ( 2 ) . الشعراء / 25 ( 3 ) . كلمة ماء الحقيقية وهو يجيبني - م - د